مع دخول الحرب عامها الخامس منذ اندلاعها في فبراير 2022 بين روسيا وأوكرانيا، تتباين سيناريوهات 2026 .. من أبرز تلك السيناريوهات:
1- استمرار القتال بوتيرة منخفضة إلى متوسطة ضمن نمط استنزاف طويل الأمد يحافظ على خطوط تماس شبه ثابتة.
2- تصعيد محدود عبر عمليات نوعية وضربات بعيدة المدى تغير ميزان الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
3- انخراط الأطراف في مسار تفاوضي برعاية دولية يفضي إلى تجميد الصراع وفرض ترتيبات أمنية مؤقتة من دون معالجة جذوره الاستراتيجية، بما يبقي بؤر التوتر مفتوحة على احتمالات الاشتعال مجدداً.
خاص CNBC عربية- محمد سالم
مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، تطرح الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب رؤية لإنهاء الصراع تقوم على تنازل كييف عن أجزاء من أراضيها مقابل مظلة أمنية غربية تضمنها واشنطن.. لكن التصريحات الصادرة عن القيادة الأوكرانية لا تؤكد استعداداً لقبول كثير من النفقط العالقة بين الطرفين.وهنا يبرز التساؤل حول مآلات الصراع ومستقبله فى 2026.
وكانت الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية خلال محادثات أجريت في الإمارات قبيل أسابيعيد أبدت أجواءً وصفت بالإيجابية نسبياً، لكن في الميدان واصلت روسيا قصف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما ترك مدناً بأكملها في ظلام وبرد قارس.
في هذا السياق، تصطدم مساعي الوساطة المختلفة، ومبادرات إنهاء الحرب بتمسك كل طرف بحساباته الخاصة وعدم رغبته في تقديم أي تنازلات، وهي المعضلة الرئيسية التي تسيطر على سيناريوهات الحرب.
أبرز القضايا
تناولت المبادرات الأخيرة للوساطة بين الجانبين الروسي والأوكراني عدة ملفات أساسية، فيما لم تنجح في تحقيق اختراق عملي يُبنى عليه.
الملف الأبرز كان الملف الأمني، إذ تشدد روسيا على أن أية تسوية يجب أن تشمل اعترافاً كاملاً بسيطرتها على إقليم دونباس، بينما رفضت أوكرانيا التنازل دون ضمانات أمنية أميركية وأوروبية.
وفي الملف السياسي، تعتبر موسكو بند الأرض غير قابل للنقاش، فيما ترى كييف أن أي تنازل مجاني سيشجع روسيا على إعادة إطلاق الهجمات.
أما في الشق الاقتصادي، فاستمرار الحرب يضغط على الاقتصادين الروسي والأوكراني، ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية، حيث تواجه أوروبا ارتفاعاً في الأسعار واضطراباً في سلاسل الإمداد، بينما تستفيد الصين والهند من الطاقة الروسية الرخيصة.
استمرار القتال
وتبعاً لذلك، يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً وهو حرب استنزاف طويلة، بينما تراهن الإدارة الأميركية على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يقبل بالسلام إذا حصل على كامل إقليم دونباس.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرفض التنازل دون ضمانات أمنية أميركية وأوروبية.
وقال وزير الدفاع الأوكراني السابق، أندري زاغورودنيوك، إن فكرة منح دونباس لروسيا تعني حصولها على الأرض مجاناً، وهو ما قد يشجعها على إعادة إطلاق الهجمات.
بينما أوضح السفير الأميركي السابق لدى الناتو، دوغ لوت، أن بوتين يرفض أي شيء أقل من أهدافه القصوى المتمثلة في السيطرة الكاملة على أوكرانيا.
هل تنجح واشنطن؟
يعلق خبير العلاقات الدولية بمؤسسة الأهرام المصرية، أيمن سمير، فى حديثه مع CNBC عربية، بالقول إن "الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى دفع عملية سلام تقوم على تنازل أوكرانيا عن أجزاء من أراضيها مقابل مظلة أمنية غربية.. والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض أي شيء أقل من أهدافه القصوى المتمثلة في السيطرة الكاملة على أوكرانيا، وهو ما يجعل جهود الوساطة الأميركية في أبوظبي محاطة بالشكوك".
يشير سمير إلى أن موسكو تراهن على إنهاك الجيش الأوكراني، بينما كييف تصر على ضمانات أمنية قوية قبل أي تنازل.
أما مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية-IGP في موسكو، عمرو الديب، يوضح فى حديثه مع CNBC عربية، أنه يري سوي استمرار سيناريو الحرب فقط. ويتوقع استمرارها خلال 2026 في ظل نقص الدعم الغربي لأوكرانيا، ما يمنح روسيا فرصة أكبر للتوسع الجغرافي.
ويشير إلى أن فشل الوساطات يعود إلى التمسك بالحدود، حيث تعتبر روسيا بند الأرض غير قابل للنقاش، فيما ترفض أوكرانيا أي حل يتطلب تنازلها عن مساحات واسعة من أراضيها.
خسارة أوكرانيا
تواجه أوكرانيا خطر إنهاك قواتها بعد سنوات من القتال المستمر، حيث تعاني من نقص في الجنود وتعتمد على الطائرات المسيّرة لتعويض العجز.
ويقول كبير الباحثين في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية لدى أكاديمية العلوم الروسية نيكولاي سوخوف، فى حديثه مع CNBC عربية، إن أوكرانيا تكبدت خسائر بشرية وبنيوية كبيرة شملت تدمير البنية التحتية وتراجع القاعدة الصناعية، فيما واجهت روسيا ضغوطاً عسكرية واقتصادية وعقوبات قاسية، لكنها أعادت هيكلة اقتصادها ووسعت شراكاتها غير الغربية.
اقرأ أيضاً: روسيا: إنفاق الحرب في أوكرانيا سيصل إلى 5.1% من الناتج المحلي في 2025
ويضيف سوخوف أن سيناريوهات الحرب في 2026 تتراوح بين استمرار القتال بوتيرة منخفضة إلى متوسطة، أو تصعيد محدود، أو مفاوضات سياسية قد تفضي إلى تجميد الصراع دون حله النهائي، مرجحاً أن فشل الوساطات حتى الآن يعود إلى غياب الثقة بين الأطراف، وتحول الحرب إلى جزء من صراع أوسع بين روسيا والغرب، فضلاً عن غياب إطار دولي محايد قادر على فرض أي اتفاق.
اقرأ أيضاً: ترامب: توصلت مع رئيس وزراء الهند إلى اتفاقية تجارية بين البلدين
تراجع روسيا تحت الضغط
تتعرض روسيا لضغوط اقتصادية متزايدة مع ركود النمو وارتفاع الفوائد وضعف أسعار النفط، إضافة إلى ضربات أوكرانية طويلة المدى ضد المصافي وتشديد العقوبات الأميركية والأوروبية.
ورغم اعتماد موسكو على الصين لتوفير المكونات الصناعية والتكنولوجية وشراء النفط، فإن استمرار هذه الضغوط قد يدفعها إلى التفكير في تسوية.
يقول مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية (IGP) في موسكو، إن استمرار الحرب يحمل تداعيات اقتصادية كبيرة على العالم، حيث استفادت الهند والصين من الطاقة الروسية الرخيصة، ما ساعدهما على تحقيق نمو اقتصادي، بينما تعاني أوروبا من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة زيادة أميركا أسعار صادراتها.
وبينما بات الاقتصاد الروسي فى مواجهة تحديات عديدة، بسبب القيود على الواردات الأجنبية وحظر التصدير، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على قطاعاته غير العسكرية. وأضاف أن هذه التوازنات الاقتصادية تجعل الحرب عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل.
ويؤكد أيمن سمير، ان روسيا تتعرض لضغوط اقتصادية متزايدة مع ركود النمو وارتفاع الفوائد وضعف أسعار النفط، إضافة إلى العقوبات الأميركية والأوروبية التي تضيق الخناق على صادراتها.
ويوضح أن العالم يواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة واضطراباً في سلاسل الإمداد، ما يرفع مستويات التضخم ويضغط على الاقتصادات الناشئة الأكثر اعتماداً على واردات الغذاء والوقود. كما يضيف أن استمرار الأزمة يهدد استقرار الأسواق الدولية ويجعل النمو العالمي أكثر هشاشة، وهو ما قد يدفع روسيا للتفاوض حول إنهاء الحرب.
ويشير كبير الباحثين في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية لدى أكاديمية العلوم الروسية، إن الحرب مثلت فرصة لبعض الاطراف الدولية التي نجحت فى استغلال الفرصة منها مثل الهند والصين.
وأوضح قائلاً أن أوروبا تعاني من تباطؤ النمو وضغوط تضخمية، بينما تستفيد الهند والصين من الطاقة الروسية الرخيصة.
ويضيف أن دول الخليج عززت مكانتها كمركز بديل للطاقة والخدمات اللوجستية، ما يفتح أمام المستثمرين فرصاً في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والربط التجاري بين الشرق والغرب.
وحتي انعقاد جولات تفاوض جديدة مستقبلاً، تبقى سيناريوهات عام 2026 مفتوحة بين استمرار الحرب، أو تقديم أوكرانيا التنازلات التي تطلبها روسيا شرطاً لانتهاء الحرب، أو تراجع روسيا تحت الضغط، وكلها خيارات تحمل انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية عميقة على أوروبا والعالم.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي